Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web




صـدمـــه

سقطت أوراق حياتها ..صفراء ذابلة ..على أرض الواقع المرير ..بعد أن كرست حياتها من أجل ابنتها الوحيدة
اصبح ذلك السرير الأبيض خير صديق ورفيق لحياتها ..لازمته تحكي له ويحكي لهاالراحل وعملها الذي اجهد كل قواها ..الى أن سقطت مغشياً عليها وهي تكنس في فناء المدرسة التي تعمل عاملة فيه !!
لا تملك الآن على وجه الأرض ألا بنتها الوحيدة ودموعها التي لا تجف ..والذي افقدها البصر !!وأنفاسها التي تتردد كل حين وعيونها التي تتلا قط يميناً ويساراً تنتظر من يزورها ..وخاطرها المكسور ..وباقي جسدها انتابه الصمت وقد بدا عليه التعب ..والمرض

فقد قضى جسدها بالعمل من أجل حياة عفيفة تبحث عن العيش الحلال لتربي ابنتها الوحيدةمرت الأيام والشهور والسنين على هذا الحال فقد شَخَص الأطباء حالتها بأنها ستبقى هكذا ..ولا تحسن في حالتها وأن سبب ذلك جلطة افقدها نشاطها وقواها ..وأن الله قادر على كل شئ ..أكملت الابنة دراستها الجامعية بتشجيع عيون والدتها ..وهي تناجي الله أن يوفقها كل صباح ..وبفضل الجمعيات الخيرية التي تمدهم براتب ضيئل يعينهم على دنياهم

مرت السنين ومل الناس زيارة تلك السيدة التي لا تستطيع أن تبادلهم أحاديثهم ويوماً بعد يوم انقطعت الصديقات عنها فقد كف الجميع عن زيارتها مرت أربعة أعوام والأم تصارع الألم والمرض وتكتم حتى لا تعكر صفو حيات ابنتها الى أن تخرجت الابنة من الجامعة وبدأت من هنا المشكلة !!
بدأت علاقاتها بالمجتمع تكبر وتزيد وخاصة بعد وظيفتها كمعلمة

هذه تتزوج ولا بد من زيارتها ..ولكنها لا تستطيع بسبب وجود والدتها
وهذه تسافر وهي لا تستطيع السفر برغم وجود المال الذي يكفي للرحلات السياحية

وأخرى تحتفل بمناسبة تخرجها ولا تستطيع الذهاب لتحتفل معها خوفاً من كلام الناس

بدأ التذمر والشكوى بصوت عال
متى تموتين ؟متى أرتاح منكِ؟
متى أتحرر من مشكلتي ؟الم تملي من الحياة ؟
لقد اخذتي وقتك وتمتعتي ما في الكفاية !!
اتركيني أعيش ..اتركيني !!
والأم تذرف دموعها على خديها ولا تستطيع أن تنطق ..مكومة على سريرها الأبيض بجسدها الضيئل الهزيل !!
وعندما توفت جارتهم ..أخذت تصرخ ..لماذا لا يعرف الموت بيتنا؟؟متى يأتي موعد تلك الثقيلة !!! وكانت تتذمر من وجودها أمام الجميع !!
كتمت الأم أنفاسها على صوت وحيدتها أغمضت عينيها لتنتقل الى حياة جديدة فقد كانت تدعو في كل صلاة أن لا ترى المزيد من الإهانات و التجريح وقد جمدت تلك الدموع الحارة على خديها !!(ولا حول ولا قوة إلا بالله )رن هاتف المدرسة ..فطلبت مديرة المدرسة المعلمة لتخبرها أن والدتها فارقت الحياة وقد ظنت أنها ستكون سعيدة لعلمها أنها كثيرة الشكوى منها ..تفاجأ الجميع بسقوطها على الأرض مغشياً عليها وادخلوها المستشفى وماتت بعد أربع ساعات من وفاة والدتها
أنها اكبر مفاجأة كانت للجميـــع
!!!
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
(رغم أنف ،ثم رغم أنف ،ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر ،أحدهما أو كليهما ،فلم يدخل الجنة)
رواه مسلم
اللهم وحسن الخاتمة